لفقراء القدس: تكية خاصكي سلطان

تكية خاصكي سلطان هذا المعلم التاريخي الديني التي يبرز ترديد أسمها وفعلها في إحدى أزقة البلدة القديمة بالقدس بعقبة السرايا خاصة في شهر رمضان الفضيل ، وترعاها دائرة الأوقاف الاسلامية .
فهي التي تسد جوع الفقراء والمحتاجين والأيتام ، وتقلل من عوذ العائلات الفقيرة ، حتى أصبحت وجبة التكية لدى عدد من العائلات وجبة أساسية لطعام الافطار لا يتناولون غيرها حتى السحور .
حيث توزع تكية خاصكي سلطان يوميا ما بين ستة إلى سبعة آلاف وجبة ساخنة ، ويتوافد إليها المواطنون في الساعة الثانية ظهرا من مدينة القدس وضواحيها ، ومن المقرر أن تعد التكية في ليلة القدر 70 ألف وجبة وفق ما قاله مدير صندوق الزكاة في الأوقاف الشيخ عماد أبو لبدة .

وقال مدير دائرة الأوقاف الشيخ عزام الخطيب ” تواصل دائرة الأوقاف الاسلامية تقديم الوجبات الغذائية الساخنة للفقراء والمحتاجين ولضيوف الرحمن الوافدين إلى المسجد الأقصى والعائلات الفقيرة التي تأتي إلى مقر التكية طيلة أيام شهر رمضان الفضيل .”
الشرائح المستفيدة من التكية
وفي لقاء مع الشيخ عماد ابو لبدة مدير صندوق الزكاة قال ” إن تكية خاصكي سلطان تغطي كافة الشرائح الاجتماعية داخل وخارج مدينة القدس ، بل يتعدى الأمر خارج أسوار المدينة المقدسة وخارج الجدار الاحتلالي من مناطق جبع وحزما وعناتا ومخيم شعفاط .”

وأكد أبو لبدة أن شريحة الفقراء تزداد في كل عام نتيجة الاحتلال الاسرائيلي ، وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية للسكان .
مشيرا أن لجنة الزكاة لا يقتصر عملها على تكية خاصكي سلطان بل تقوم بتأمين الطرود الغذائية خارج ضواحي القدس ورام الله والخليل للعائلات الفقيرة والمحتاجة .
وأكد أبو لبدة أن دور التكية يزداد كلما عصفت المحن على هذا الشعب المرابط خاصة في مدينة المقدسة ، فكانت تكية خاصكي سلطان على مر العصور ملاذا للفقراء والمحتاجين والوافدين إلى المدينة المقدسة ، وبرز دورها بعد مصيبة عام 1967 التي خلفت من الكوارث الانسانية والمآسي ، ما نتجرعه حتى يومنا هذا ونعيش آثاره المدمرة إجتماعيا .
إحدى النساء التي حضرت لتكية خاصكي سلطان ام العبد من قرية سلوان قالت ” أعيش مع زوجي وأولادي الستة في غرفة واحدة ، وزوجي لا يعمل فأضطر للحضور يوميا إلى التكية من أجل الحصول على وجبة ساخنة لأطفالي .”
واضافت ” نعتمد بشكل أساسي على الوجبة التي نحصل عليها من التكية ، لأننا لا نتسحر ، والوضع المعيشي سيء للغاية فلا يوجد لدينا لا أثاث ولا ملابس لأطفالي .”
وقدمت شكرها وتقديرها لدائرة الأوقاف الاسلامية والداعمين لتكية خاصكي سلطان ، قائلة ” لأنها ترد عوذنا وتشبع اطفالي في ظل المحنة التي نمر بها .”
والطفلة ملاك من سكان البلدة القديمة تحضر يوميا للتكية من أجل الحصول على وجبة ساخنة قالت ” والدي مريض ويرقد في البيت ووالدتي حامل ولا يوجد معيل للأسرة ، لذلك احضر يوميا لإحضار الطعام لوالدي واشقائي .”

وشكرت دائرة الأوقاف والعاملين في التكية الذين يساعدوهم في ظل أزمتهم ، وقالت لهم ” كل عام وانتم بخير ” .
فضل إطعام اليتامى والفقراء
وأستشهد الشيخ عماد ابو لبدة بأحاديث وآيات حول فضل إطعام اليتامى والفقراء بقوله “إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح على رأس اليتيم » . رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وجل جلال الله الذي قال : ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا﴾ (8-9) (الإنسان .”
وأضاف ” هلا جمعت يتيمًا إلى يتيم ثم إلى مسكين ثم إلى فقير في يومٍ من أيام رمضان وجلست معهم تشاركهم طعامهم.. فكم يكون ثوابك.. على الإطعام أو الرفق أو المرحمة.. إنه لثواب كبير، ويلزمنا أن ننتهز فرصة الصحة في البدن، والعافية في العقل، والتمكن من الربح الحلال، فنكثر من الصدقة في أبواب الخير جميعها، قبل أن يدركنا الإعسار أو الموت، قال تعالى في سورة المنافقون: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10)﴾ (المنافقون)، ووجوه الإنفاق في الخير حواليك كثيرة حيثما نظرت.. وجدت ووجدت.”
وتابع ” فالبدار ..البدار ضع صدقتك في يد فقير أو ذي حاجة وقل له: جزاك الله عني خيرًا، إذ حملت لي هذه وأوصلتها إلى الجنة تلقاني هناك ،
فنحن امة احوج ما نكون الى التعاضد والتراحم خاصة في مثل ظروفنا وإمتثالا لقول الله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )
وحديث الرسول عليه السلام : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
لمحة تاريخية عن تكية خاصكي سلطان
وقد أنشأت ” روكسلانة ” زوجة السلطان سليمان القانوني عام 960 هجري / 1552 ميلادي ، هذه التكية وهي من أصل روسي في مدينة القدس ، وقامت بانشاء مساجد وتكايا وحمامات في مدن أخرى مثل مكة وإستنبول وأدرنة ودمشق وغيرها ، ويقع مبنى تكية خاصكي سلطان بجوار المسجد الأقصى المبارك وضمن مبنى دار الأيتام الاسلامية الصناعية حاليا في منتصف عقبة التكية من الجهة الجنوبية ما بين رباط بايرام جاويش من الشرق وسرايا الست طنشق من الغرب ، وقد كانت تكية خاصكي سلطان من اكبر المؤسسات الخيرية في فلسطين طيلة العهد العثماني ، واستمرت في تقديمها الخدمات الجليلة للفقراء والدراويش والمرابطين والمسافرين لمئات السنين ، وكان ذلك بفضل مبنى التكية ووقفيتها التي حررتها عام 964 هجري .

ولكي تضمن خاصكي سلطان إستمرارية الحياة والعطاء لتكيتها ، فقد أوقفت عليها قرى ومشاريع تدر ارباحا تسد إحتياجات التكية ومصاريفها والعاملين عليها ، ومن هذه القرى قرية اللد ” بيت إكسا ، كفر عانا ، بيت لقيا ، بئر معين ، السافرية ، وبلغت المشاريع والقرى الموقوفة على التكية 29 قرية ومزرعة ومشروعا حسب ما ورد في وقفيتها ، كما ورتبت العاملين المهرة والموظفين المختصين ليقوموا بعملهم خير قيام ، إلا أن هذه الأوقاف لا ترد شيئا لإستيلاء الاحتلال عليها .
مبنى التكية الآن
ويتألف مبنى التكية الآن من قاعة مطبخ لإعداد الشوربة وأصناف الطعام الأخرى ، والقاعة تتألف من بهو مغطى بأقبية متقاطعة ، جزء منه مغطى بقبو مروحي تتوسطه قبة صغيرة بها نوافذ ، وفي الجزء الجنوبي مغطى بأشكال مخروطية لعملية التهوية ، وفي الجهة الغربية موقدين من الحجر عليها قدور نحاسية كبيرة ، كانت فيما مضى لإعداد الشوربة ، ويتبع هذه القاعة غرف تقع في الجهة الشرقية تستخدم كمستودع للغلال والمواد التموينية والحبوب ، وفرن خبز يقع في الجهة الشمالية المقابلة لقاعة المطبخ ، ثم أعيد تشغيله لصالح لجنة زكاة القدس وإلى جوار المخبز غرف لخزن الغلال والحطب .
وتبلغ الكلفة التقديرية السنوية للإنفاق على هذه التكية هو ثلاثمائة وستون ألف دولار أمريكي .
التكيتان
مع العلم أنه في أرض الاسراء والمعراج الأرض المباركة كثيرة هي المدارس والأوقاف ، ولكن لا يوجد إلا تكيتان ، الأولى تكية سيدنا إبراهيم عليه السلام وهي في مدينة الخليل تعمل منذ أقدم العصور وإلى اليوم ، والثانية بالقدس الشريف وهي بجوار المسجد الأقصى المبارك والمعروفة بأسم خاصكي سلطان .

المصدر:موقع فلسطينو ال48

مواضيع منوعة

    Twitter Digg Delicious Stumbleupon Technorati Facebook Email

    لا تعليقات حتى الأن .. كن أول من يعلق على التدوينة !